رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ( 84 ) وإسماعيل وإدريس
وذا الكفل كل من الصابرين ) ( 85 ) خمس آيات بلا خلاف .
يقول الله تعالى وسخرنا " لسليمان الريح عاصفة " من رفع ( الريح ) وهو عبد
الرحمن الأعرج : أضاف الريح إلى سليمان إضافة الملك ، كأنه قال له الريح .
و " عاصفة " نصب على الحال في القراءتين ، والريح هو الجو ، يشتد تارة ويضعف
أخرى . وحد الرماني الريح بأن قال : هو جسم منتشر لطيف ، يمتنع بلطفه من القبض عليه
ويظهر للحس بحركته . وقولهم : سكنت الريح مثل قولهم : هبت الريح ، وإلا فإنها لا تكون
ريحا إلا بالحركة . ويقولون : أسرع فلان في الحاجة كالريح ، وراح فلان إلى منزله .
و ( العصوف ) شدة حركة الريح ، وعصفت تعصف عصفا وعصفة ، وعصف عصفا
وعصوفا إذا اشتد ، والعصف التبن ، لان الريح تعصفه بتطييرها . وقيل : عصوف
الريح شدة هبوبها . وذكران الريح كانت تجري لسليمان إلى حيث شاء ، فذلك هو
التسخير " تجري بأمره " يعني بأمر سليمان " إلى الأرض التي باركنا فيها " يعني
الشام ، لأنها كانت مأواه ، فأي مكان شاء مضى إليه ، وعاد إليها بالعشي .
وقوله " وكنا بكل شئ عالمين " معناه علمنا معه على ما يعلمه من صحة التدبير ،
فان ما أعطيناه من التسخير يدعوه إلى الخضوع له . ويدعو طالب الحق إلى الاستبصار
في ذلك ، فكان لطفا يجب فعله .
وقوله " ومن الشياطين من يغوصون له " أي وسخرنا لسليمان قوما من
الشياطين يغوصون له في البحر " ويعملون عملا دون ذلك " قال الزجاج : معناه
سوى ذلك " وكنا لهم حافظين " أي يحفظهم الله من الافساد لما عملوه . وقيل :
كان حفظهم لئلا يهربوا من العمل . وقال الجبائي : كشف الله تعالى أجسام الجن حتى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 270
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٧٠