وقوله " وكنا لحكمهم شاهدين " إنما جمعه في موضع التثنية ، لان داود وسليمان
كان معهما المحكوم عليه ، ومن حكم له . فلا يمكن الاستدلال به على أن أقل الجمع اثنان .
ومن قال : إنه كناية عن الاثنين ، قال : هو يجري مجرى قوله " فإن كان له
أخوة " ( 1 ) في موضع فإن كان له أخوان . وهذا ليس بشئ ، لان ذلك علمناه
بدليل الاجماع ، ولذلك خالف فيه ابن عباس ، فلم يحجب ما قل عن الثلاثة .
وقوله " وعلمناه " يعني داود " صنعة لبوس لكم " اي علمناه كيف يصنع
الدرع . وقيل : ان اللبوس - عند العرب - هو السلاح كله ، درعا كان ، أو
جوشنا ، أو سيفا ، أو رمحا ، قال الهذلي .
ومعي لبوس للبنين كأنه * روق بجبهة ذي نعاج مجفل ( 2 )
يصف رمحا . وقال قتادة ، والمفسرون : المراد به في الآية الدروع . والاحصان
الاحراز ، والبأس شدة القتال . وقوله " فهل أنتم شاكرون " تقرير للخلق على شكره
تعالى على نعمه التي أنعم بها عليهم بأشياء مختلفة .
قوله تعالى :
( ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي
باركنا فيها وكنا بكل شئ عالمين ( 81 ) ومن الشياطين من
يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين ( 82 )
وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ( 83 )
فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم
هامش
( 1 ) سورة 4 النساء آية 10
( 2 ) تفسير القرطبي 11 / 320 والطبري 17 / 37