يقول الله تعالى إنا أدخلنا هؤلاء الذين ذكرناهم من الأنبياء " في رحمتنا "
أي في نعمتنا ، ومعنى ( أدخلناهم في رحمتنا ) غمرناهم بالرحمة . ولو قال رحمناهم لما
أفاد الاغمار ، بل أفاد انه فعل بهم الرحمة ، التي هي النعمة .
وقوله ( انهم من الصالحين ) معناه إنما أدخلناهم في رحمتنا ، لأنهم كانوا ممن
صلحت أعمالهم ، وفعلوا الطاعات ، وتجنبوا المعاصي . و ( صالح ) صفة مدح
في الشرع .
ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وآله واذكر ( ذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن
نقدر عليه ) والنون الحوت ، وصاحبها يونس بن متى ، غضب على قومه - في قول
ابن عباس والضحاك - فذهب مغاضبا لهم ، فظن أن الله لا يضيق عليه ، لأنه كان
ندبه إلى الصبر عليهم والمقام فيهم من قوله " ومن قدر عليه رزقه " ( 1 ) أي ضيق ،
وقوله " الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " ( 2 ) أي يضيق ، وهو قول ابن عباس
ومجاهد والضحاك ، وأكثر المفسرين . وقال الزجاج والفراء : معناه " ظن أن لن نقدر
عليه " ما قدرناه . وقال الجبائي : ضيق الله عليه الطريق حتى ألجأه إلى ركوب البحر
حتى قذف فيه ، وابتلعته السمكة . ومن قال : ان يونس ( ع ) ظن أن الله لا يقدر
عليه من القدرة ، فقد كفر . وقيل إنما عوتب على ذلك ، لأنه خرج مغاضبا لهم قبل
أن يؤذن له ، فقال قوم : كانت خطيئة ، من جهة تأويله أنه يجوز له ذلك . وقد قلنا :
انه كان مندوبا إلى المقام فلم يكن ذلك محظورا ، وإنما كان ترك الأولى . فأما ما روي
عن الشعبي وسعيد بن جبير من أنه خرج مغاضبا لربه فلا يجوز ذلك على نبي من
الأنبياء ، وكذلك لا يجوز أن يغضب لم عفى الله عنهم إذ آمنوا ، لان هذا اعتراض
هامش
( 1 ) سورة 65 الطلاق آية 7
( 2 ) سورة 13 الرعد آية 28 .