النبوة . وقوله ( من قبل ) يعني من قبل موسى وهارون . وقوله ( وكنا به عالمين )
أي كنا عالمين بأنه موضع لايتاء الرشد ، كما قال تعالى ( ولقد اخترناهم على علم على
العالمين ) ( 1 ) وقيل : كنا نعلم أنه يصلح للنبوة ( إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل
التي أنتم لها عاكفون ) . ( إذ ) في موضع نصب ، والعامل فيه ( آتيناه رشده . . .
إذ قال ) أي في ذلك الوقت ، وفيه إخبار عما أنكر إبراهيم على قومه وأبيه حين
رآهم يعبدون الأصنام والأوثان ، فإنه قال لهم : أي شئ هذه الأصنام ؟ ! يعني الصور
التي صرتم لازمين لها بالعبادة ، والعكوف اللزوم لامر من الأمور : عكف عليه
عكوفا ، فهو عاكف . وقيل في معنى ( لها عاكفون ) لأجلها . قال مجاهد ( هذه
التماثيل ) الأصنام . ثم حكى ما أجابه به قومه ، فإنهم قالوا " وجدنا آباءنا لها " لهذه
الأصنام " عابدين " فأحالوا على مجرد التقليد . فقال لهم إبراهيم " لقد كنتم أنتم
وآباؤكم في ضلال مبين " فذمهم على تقليد الآباء ، ونسب الجميع إلى الضلالة والعدول
عن الحق . فقالوا له عند ذلك " أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين " ومعناه أجاد
أنت فيما تقول محق عند نفسك أم أنت لاعب مازح ؟ وذلك أنهم كانوا يستبعدون
إنكار عبادتها عليهم .
قوله تعالى : ( قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن
وأنا على ذلكم من الشاهدين ( 56 ) وتالله لأكيدن أصنامكم
بعد أن تولوا مدبرين ( 57 ) فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم
إليه يرجعون ( 58 ) قالوا من فعل بآلهتنا إنه لمن الظالمين ( 59 )
هامش
( 1 ) سورة 44 الدخان آية 32