حال السر والغيب . وقال الجبائي : معناه يؤمنون بالغيب الذي أخبرهم به ، وهم من
مجازاة يوم القيامة " مشفقون " أي خائفون .
ثم اخبر عن القرآن ، فقال " وهذا ذكر مبارك " يعني القرآن " أنزلناه "
عليك يا محمد . وخاطب الكفار فقال " أفأنتم له منكرون " أي تجحدونه ، على وجه
التوبيخ لهم ، والتقرير ، وفى ذلك دلالة على حدوثه ، لان ما يوصف بالانزال وبأنه
مبارك يتنزل به ، لا يكون قديما ، لان ذلك من صفات المحدثات .
قوله تعالى :
( ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين ( 51 )
إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ( 52 )
قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين ( 53 ) قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم
في ضلال مبين ( 54 ) قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ( 55 )
خمس آيات .
لما اخبر الله تعالى أنه آتى موسى وهارون الفرقان ، والضياء ، والذكر .
وبين أن القرآن ذكر مبارك أنزله على محمد صلى الله عليه وآله ، أخبر انه آتى إبراهيم أيضا قبل
ذلك ( رشده ) يعني آتيناه من الحجج والبينات ما يوصله إلى رشده ، من معرفة الله
وتوحيده . والرشد هو الحق الذي يؤدي إلى نفع يدعو إليه . ونقيضه الغي ، رشد
يرشد رشدا ورشدا ، فهو رشيد . وفى نقيضه : غوى يغوى غيا ، فهو غاو . وقال
قتادة ومجاهد : معنى ( آتيناه رشده ) هديناه صغيرا . وقال قوم : معنى ( رشده )
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 255
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٥٥