كاده يكيده كيدا فهو كائد .
وقوله " بعد أن تولوا مدبرين " يقال : انه انتظرهم حتى خرجوا إلى عيد لهم
فحينئذ كسر أصنامهم . ثم أخبر تعالى انه " جعلهم جذاذا " أي قطعا " إلا كبيرا
لهم " تركه على حاله . ويجوز أن يكون كبيرهم في الخلقة . ويجوز أن يكون أكبرهم
عندهم في التعظيم " لعلهم إليه يرجعون " أي لكي يرجعوا إليه فينتبهوا على ما يلزمهم
فيه من جهل من اتخذوه إلها ، إذا وجدوه على تلك الصفة . وكان ذلك كيدا لهم .
وفي الكلام حذف ، لان تقديره إن قومه رجعوا من عيدهم ، فوجدوا أصنامهم مكسرة
" قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الضالمين " ف ( من ) بمعنى الذي ، وتقديرها الذي فعل
هذا بمعبودنا ، فإنه ظلم نفسه .
وقوله " قالوا سمعنا فنى يذكرهم يقال له إبراهيم " قيل تخلف بعضهم فسمع إبراهيم
يذكرها بالعيب ، فذكر ذلك ، ورفع ( إبراهيم ) بتقدير ، يقال له هذا إبراهيم ، أو
ينادى يا إبراهيم ، ذكره الزجاج .
قوله تعالى :
( قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون ( 61 )
قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ( 62 ) قال بل فعله
كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون ( 63 ) فرجعوا إلى أنفسهم
فقالوا إنكم أنتم الظالمون ( 64 ) ثم نكسوا على رؤسهم لقد علمت
ما هؤلاء ينطقون ) ( 65 ) خمس آيات .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 258
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٥٨