للمتقين ( 48 ) الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة
مشفقون ( 49 ) وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون ( 50 )
خمس آيات .
قرأ أهل المدينة ( مثقال حبة ) برفع اللام - ههنا - وفي القمر .
الباقون بنصبها .
من رفع اللام جعل ( كان ) تامة بمعنى حدث ، كما قال ( الا أن تكون
تجارة ) ( 1 ) ولا خبر لها . ومن نصبه جعل في ( كان ) ضميرا ونصب ( مثقال ) بأنه خبر
( كان ) وتقديره فلا تظلم نفس شيئا وإن كان الشئ ( مثقال حبة من خردل )
وإنما قال ( بها ) بلفظ التأنيث والمثقال مذكر ، لان مثقال الحبة وزنها ، ومثله
قراءة الحسن ( تلتقطه بعض السيارة ) ( 2 ) لان بعض السيارة سيارة . وروي ان
مجاهد قرأ ( آتينا ) ممدودا بمعنى جازينا بها .
اخبر الله تعالى انه لو مس هؤلاء الكفار ( نفحة من عذاب الله ) ومعناه
لو لحقهم وأصابهم دفعة يسيرة ، فالنفحة الدفعة اليسيرة ، يقال : نفح ينفح نفحا ،
فهو نافح ، لأيقنوا بالهلاك ، ولقالوا ( يا ويلنا ) اي الهلاك علينا ( انا كنا
ظالمين ) لنفوسنا بارتكاب المعاصي اعترافا منهم بذلك . ومعنى ( يا ويلنا ) يا بلاءنا
الذي نزل بنا . وإنما يقال استغاثه مما يكون منه ، كما يستغيث الانسان بنداء من
يرفع به .
ثم قال تعالى ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) قال قتادة : معناه نضع
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 282
( 2 ) سورة 12 يوسف آية 10