قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ) ( 60 ) خمس آيات .
قرأ الكسائي " جذاذا " بكسر الجيم . الباقون بضمها . فمن ضم الجيم أراد
جعلهم قطعا ، وهو ( فعال ) على وزن الرفات والفتات والرقاق ، وجذذته أجذه جذا
أي قطعته . وقال ابن عباس : الجذاذ الحطام . ومن كسر الجيم فإنه أراد جمع جذيذ
( فعيل ) بمعنى مجذوذ . ومثله كريم وكرام ، وخفيف وخفاف ، وبالضم مصدر لا يثنى
ولا يجع . قال جرير :
آل المهلب جذ الله دابرهم * أمسوا رمادا فلا أصل ولا طرف ( 1 )
حكى الله تعالى ما رد به إبراهيم على كفار قومه حين قالوا له " أجئتنا بالحق
أم أنت من اللاعبين " فإنه قال لهم " بل ربكم السماوات والأرض الذي " خلقكم
ودبركم والذي خلق السماوات والأرض و " فطرهن " معناه ابتدأهن والفطر شق
الشئ من امر ظهر منه يقال : فطره يفطره فطرا وانفطر انفطارا ، ومنه تفطر الشجر
بالورق ، فكأن السماء تشق عن شئ فظهرت بخلقها . ثم قال إبراهيم " وأنا على ذلكم من
الشاهدين " يعني أنا على ما قلت لكم : من أنه تعالى خالقكم وخالق السماوات شاهد بالحق
لأنه دال ، والشاهد الدال على الشئ عن مشاهدة ، فإبراهيم ( ع ) شاهد بالحق دال عليه
بما يرجع إلى ثقة المشاهدة . ثم أقسم إبراهيم فقال " وتالله لأكيدن أصنامكم "
وذلك قسم ، والتاء في القسم لا تدخل إلا في اسم الله تعالى ، لأنها بدل من الواو
والواو بدل من الباء ، فهي بدل من بدل ، فلذلك اختصت باسم الله . وقال قتادة :
معناه لأكيدن أصنامكم في سر من قومه . والكيد ضر الشئ بتدبير عليه ، يقال :
هامش
( 1 ) ديوانه ( دار بيروت ) 308 .