الصبر عن محارم الله . ثم قال له " لا نسألك رزقا نحن نرزقك " الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله
والمراد به جميع الخلق ، فان الله تعالى يرزق خلقه ، ولا يسترزقهم ، فيكون أبلغ في
المنة " والعاقبة للتقوى " يعني العاقبة المحمودة لمن اتقى معاصي الله واجتنب محارمه .
وفى الآية دلالة على وجوب اللطف ، لما في ذلك من الحجة ، لمن في المعلوم انه
يصلح به ، ولو لم يكن فيه حجة لجرى مجرى أن تقول : لولا فعلت بنا ما لا يحتاج
إليه في الدين ، ولا الدنيا ، من جهة أنه لا حجة فيه ، كمالا حجة في هذا .
وقوله " ولو انا أهلكناهم بعذاب من قبله " اخبار منه تعالى أنه لو أهلكهم
بعذاب أنزله عليهم جزاء على كفرهم " لقالوا " يوم القيامة " لولا أرسلت " اي هلا
أرسلت " الينا رسولا " يدعونا إلى الله ويأمرنا بتوحيده ( فنتبع ) أدلتك و ( آياتك
من قبل ان نذل ونخزى ) اي قبل أن نهون ، يقال : خزي يخزى إذا هان وافتضح
وقوله ( وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه ) حكاية عما قال الكفار للنبي صلى الله عليه وآله
هلا يأتينا بآية من ربه يريدون الآية التي يقترحونها ، لأنه اتى بالآيات . ومن قرأ
- بالتاء - وجه الخطاب إليه . ومن قرأ - بالياء - حكى بأنهم قالوا فيما بينهم هلا يأتينا
بالمعجز . أو دلالة تدل على صدق قوله ، فقال الله لهم ( ألم تأتهم بينة ما في
الصحف الأولى ) يعني ألسنا بينا ذلك في الكتب التي أنزلناها على موسى وعيسى ،
فلم لم يؤمنوا بها ويصدقوا بها ؟ ومن قرأ - بالتاء - وجه الخطاب إليه ، فقال الله تعالى
لنبيه ( قل ) لهم يا محمد ( كل متربص ) اي كل واحد منا ومنكم متربص ، فنحن
نتربص بكم وعد الله لنا فيكم وأنتم تتربصون بنا ان نموت ، فتستريحوا ( فستعلمون )
اي سوف تعلمون فيما بعد ( من أصحاب الصراط السوي ) يعني الصراط المستقيم
و ( من ) الذي ( اهتدي ) إلى طريق الحق . ( من ) يحتمل أن تكون نصبا إن
كانت بمعنى الذي وأن تكون رفعا على طريقة الاستفهام .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 225
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢٥