" قل ربي " على وجه الامر .
هذا اخبار من الله تعالى بأنه " اقترب للناس " يعني دنا وقت " حسابهم "
ومعناه دنا وقت اظهار ما للعبد وما عليه ليجازى به وعليه . والحساب اخراج مقدار
العدد بعقد يحصل . ويقال : هو إخراج الكمية من مبلغ العدة . وقيل إنه دنا لأنه
بالإضافة إلى ما مضى يسير .
وقيل : نزلت الآية في أهل مكة استبطؤا عذاب الله تكذيبا بالوعيد ، فقتلوا
يوم بدر ، والاقتراب قصر مدة الشئ بالإضافة إلى ما مضى من زمانه . وحقيقة
القرب قلة ما بين الشيئين ، يقال : قرب ما بينهما تقريبا إذا قلل ما بينهما من مدة
أو مساقة أو اي فاصلة ، والقرب قد يكون في الزمان ، وفى المكان ، وفي الحال . وقد
قيل : كل آت قريب ، فلذلك وصف الله تعالى القيامة بالاقتراب ، لأنها جائية
بلا خلاف .
وقوله " وهم في غفلة معرضون " فالغفلة السهو ، وهو ذهاب المعنى عن النفس
ونقيضها اليقظة ، ونقيض السهو الذكر ، وهو حضور المعنى للنفس ، والنسيان ، هو غروب
المعنى عن النفس بعد حضوره . وقوله " معرضون " يعني عن الفكر في ذلك ،
والعمل بموجبه . وقيل : هم في غفلة بالاشتغال بالدنيا ، معرضون عن الآخرة .
وقيل : هم في غفلة بالضلال ، معرضون عن الهدى . وهو مثل ما قلناه .
وقوله " ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث " معناه اي شئ من القرآن
محدث بتنزيله سورة بعد سورة وآية بعد آية " إلا استمعوه وهم يلعبون " اي كل ما
جدد لهم الذكر استمروا على الجهل - في قول الحسن وقتادة - وفي هذه الآية
دلالة على أن القرآن محدث ، لأنه تعالى اخبر انه ليس يأتيهم ذكر محدث من ربهم
إلا استمعوه وهم لاعبون . والذكر : هو القرآن قال الله تعالى " انا نحن نزلنا الذكر
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 228
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢٨