وقوله " فأووا " جواب ( إذ ) كما تقول : إذ فعلت قبيحا ، فتب .
وقوله " وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين " أي تعدل
عنهم وتميل ، يقال : أزور ازورارا ، وفيه زور أي ميل .
وقوله " وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال " قيل في معناه قولان :
أحدهما - تقطعهم في ذات الشمال أي انها تجوزهم منحرفة عنهم ، من قولك
قرضته بالمقراض أي قطعته .
الثاني - تعطيهم اليسير من شعاعها ثم تأخذه بانصرافها ، ومن قرض الدراهم
التي تسترد .
وقال مجاهد : تقرضهم تتركهم . وقال أبو عبيدة كذلك هو في كلامهم
يقال : قرضت الموضع إذا قطعته وجاوزته . وقال الكسائي والفراء : هو المجاوزة
يقال : قرضني فلان يقرضني وجازني يجوزني بمعنى واحد ، قال ذو الرمة :
إلى قرض يقرض اجواز مشرف * شمالا وعن أيمانهن الفوارس ( 1 )
والقرض يستعمل في أشياء غير هذا ، فمنه القطع للثوب وغيره ، ومنه سمي
المقراض ، ومنه قرض الفار . وقال أبو الدرداء : ( إن قارضتهم قارضوك وإن تركتهم
لم يتركوك ) ومعناه إن طعنت فيهم وعبتهم فعلوا بك مثله وإن تركتهم منه لم يتركوك .
والقرض ، من يتقارض الناس بينهم الأموال ، وقد يكون ذلك في الثناء تثني عليه كما
يثني عليك . والقرض بلغة أهل الحجاز المضاربة ، والقرض قول الشعر القصيد منه
خاصة دون الرجز ، وقيل للشعر قريض . ومن ذلك قول الأغلب العجلي :
هامش
( 1 ) ديوانه 313 وتفسير الطبري 15 / 130 وتفسير القرطبي 10 / 469
والصحاح والتاج ، واللسان ( قرض ) ومجمع البلدان 4 / 463 ومجاز القرآن
1 / 400 وغيرها .