تفلحوا إذا ابدا ( 20 ) وكذلك اعثرنا عليهم ليعلموا ان وعد الله
حق وان الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا
ابنوا عليهم بنيانا ( 21 ) ربهم اعلم بهم قال الذين غلبوا على
أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ( 22 )
قرأ " بورقكم " - بسكون الراء - أبو عمرو وحده وأبو بكر عن عاصم الباقون
بكسر الراء . وروي عن أبي عمرو بورقكم " بادغام القاف في الكاف . وفي
( ورقكم ) اربع لغات - فتح الواو وكسر الراء - وهو الأصل . وفتح الواو وسكون
الراء . وكسر الواو وسكون الراء . والادغام . فالورق الدراهم ، ويقال أيضا بفتح
الراء ، ويجمع أوراق . ورجل رواق كثير الدراهم . فأما ما يكتب فيه فهو ( الورق )
بفتح الراء لا غير . والورق الغلمان الملاح . وقيل الورق - بفتح الراء - المال كله
المواشي وغيرها قال العجاج :
اغفر خطاياي وطوح ورقي
في قصة أهل الكهف اعتبار ودلالة على أن من قدر على نقض العادة - بتلك
المعجزة - قادر لا يعجزه شئ ، وإن التدبير يجري بحسب الاختيار ، لا بايجاب
الطبائع ، كما يتوهمه بعض الجهال ، لأنه على تدبير مختار ، كما يدل على تدبير عالم .
ووجه التشبيه في قوله " وكذلك بعثناهم " أي كما حفظنا أحوالهم تلك المدة " بعثناهم "
من تلك الرقدة ، لان أحد الامرين كالآخر في أنه لا يقدر عليه إلا الله تعالى .
بين الله تعالى أنه بعث أهل الكهف بعد نومهم الطويل ورقدتهم البعيدة ليسأل
بعضهم بعضا عن مدة مقامهم ، فيتنبهوا بذلك على معرفة صانعهم إن كانوا كفارا .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 23
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٣