ومن قرأ " تزاور " أراد تتزاور فأدغم التاء في الراء .
ومن خفف أراد ذلك ، وحذف إحدى التائين وهي الثانية مثل تساقط ، وتساقط ،
وتظاهرون ، وتظاهرون . قال أبو الزحف :
ودون ليلى بلد سمهدر * جدب المندى عن هوانا أزور ( 1 )
يقال : هو أزور عن كذا أي مائل . وفى فلان زور أي عوج ، والزور
- بسكون الواو - هو المصدر ، ومثله الجوشن ، والكلكل ، والكلكال ، كل ذلك يراد به المصدر
وقال أبو الحسن : قراءة ابن عامر " تزور " لا توضع في ذا المعنى ، إنما يقال :
هو مزور عني أي منقبض . وقال أبو علي : يدل على أن ( أزور ) بمعنى انقبض - كما
قال أبو الحسن - قول الشاعر :
وأزور من وقع بلبانه ( 2 )
والذي حسن القراءة به قول جرير :
عسفن على الاداعس من مهيل * وفى الاظغان عن طلح ازورار ( 3 )
فظاهر استعمال هذا ( الاظغان ) مثل استعماله في ( الشمس ) . ويقال : ملئ
فلان وعيا وفزعا ، فهو مملوء ، وملي ، فهو مملي - بالتشديد ، للتكثير من ملأت الاناء
فهو ملآن ، وامتلأ الحوض يمتلئ امتلاءا ، وقولهم : تمليت طويلا ، وعانقت
حبيبا ، ومت شهيد ا ، وأبليت جديدا ، فهو غير مهموز . قال أبو الحسن : الخفيفة
أجود في كلام العرب ، لأنهم يقولون ملأته رعبا ، فلا يكادون يعرفون ( ملأتني ) .
هامش
( 1 ) أبو الزحف الكلبي مترجم في الشعراء 462 . والبيت في مجاز القرآن
1 / 395 وتفسير القرطبي 10 / 350 وجمهرة اشعار العرب 1 / 443 ، 3 / 370
واللسان والتاج ( زور سمهد ، عشنزر ) .
( 2 ) قد مر في الصفحة التي قبلها
( 3 ) ديوانه ( دار بيروت ) 182 وروايته ( على إلا ما عز من حبى ) .