قال أبو علي : يدل على قول أبي الحسن قولهم ( فيملا بيتنا اقطا وسمنا ) وقال الأعشى :
وقد ملأت بكر ومن لف لفها
وقال الآخر :
لا تملأ الدلو وعرق فيها
وقولهم : ( امتلأت ) يدل على ( ملئ ) لان مطاوع ( فعلت ) ( افتعلت )
وقد أنشدوا في التثقيل قول المخبل السعدي :
فملا من كعب سلاسله
وقوله " وإذ اعتزلتموهم " خطاب من أهل الكهف بعضهم لبعض ، ودعاء
بعضهم بعضا إلى أن يأووا إلى الكهف ، رجاء من الله أن ينشر لهم من رحمته
ويبسطها عليهم ، ويهيئ لهم من أمرهم مرفقا اي شيئا يرتفق به ويستعان به
كالمقطع والمجزر .
وقوله " وما يعبدون إلا الله " ( ما ) في موضع نصب ومعناه وإذ اعتزلتموهم
وما يعبدون من دون الله من الأصنام والأوثان ، ويحتمل الاستثناء أمرين :
أحدهما - أن يكون متصلا ، فيجوز على ذلك أن يكون فيهم من يعبد الله مع
عبادة الوثن ، فيكون اعتزالهم للأوثان دون الله .
والثاني - يجوز أن يكون جميعهم كان يعبد الأوثان دون الله فعلى هذا يكون
الاستثناء منقطعا .
وقوله " فأووا إلى الكهف " أي اجعلوه مأواكم ومقركم " ينشر " الله
" لكم من رحمته ويهئ لكم من أمركم " ما ترتفقون به .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 19
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٩