الدنيا دون حياة الآخرة . وقوله " انا آمنا بربنا " اي صدقنا به ، نطلب بذلك أن
يغفر لنا خطايانا ويغفر لنا ما أكرهتنا عليه من السحر . قال ابن زيد وابن عباس :
إن فرعون رفع غلمانا إلى السحرة يعلمونهم السحر بالغرائم قالوا " والله خير " لنا
منكم " وأبقى " لنا ثوابا من ثوابك . ثم حكى قول السحرة انهم قالوا " انه من
يأت ربه مجرما " وقيل إنه خبر من الله تعالى بذلك دون الحكاية عن السحرة " فان
له جهنم " جزاء على جرمه وعصيانه " لا يموت فيها " يعني جهنم " ولا يحيى " اي
لا يموت فيها فيستريح من العذاب ، ولا يحيى حياة فيها راحة ، بل هو معاقب
بأنواع العقاب .
ثم اخبر تعالى فقال " ومن يأته مؤمنا " أي مصدقا بتوحيده وصدق أنبيائه
و " قد عمل " الطاعات التي أمره بها ( فأولئك لهم الدرجات العلى ) أي العالية
والعلى جمع عليا مثل ظلمة وظلم والكبرى والكبر .
قوله تعالى :
( جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها
وذلك جزاء من تزكى ( 76 ) ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر
بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا
تخشى ( 77 ) فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم ( 78 )
وأضل فرعون قومه وما هدى ( 79 ) يا بني إسرائيل قد أنجيناكم
من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 191
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٩١