عليه شئ ، والعرب تقول الكل ما ذهب على الانسان مما ليس بحيوان : ضله ، كقولهم :
ضل منزله إذا أخطأه يضله بغير الف ، فإذا ضل منه حيوان فيقولون : أضل - بألف
بعيره أو ناقته أو شاته بالألف . والأصل في الأول ضل عنه . وقرأ الحسن " يضل "
بضم الياء وكسر الضاد .
وقوله " الذي جعل لكم الأرض مهدا " موضع ( الذي ) رفع بدل عن قوله
" ربي . ولا ينسى الذي جعل لكم الأرض مهدا " أي جعله لكم مستقرا تستقرون
عليه " وسلك لكم فيها سبلا " معناه انه جعل لكم في الأرض سبلا تسلكوا فيها في حوائجكم
من موضع إلى موضع ، وانهج لكم الطرق " وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا
من نبات شتى " كل ذلك من صفات قوله " لا يضل ربي ولا ينسى الذي جعل "
جميع ما ذكر صفاته . وقوله " كلوا وارعوا انعامكم " لفظه لفظ الامر والمراد الإباحة .
وقوله ( إن في ذلك لآيات لأولي النهى ) أي أن في جميع ما عددناه دلالات لاولى
العقول ، والنهى جمع نهية نحو كسية . وكسى ، وهو شحم في جوف الضب ، وإنما
خص أولى النهى ، لأنهم أهل الفكر والاعتبار وأهل التدبير والاتعاظ . وقيل
لهم : أهل النهى ، لأنهم ينهون النفوس عن القبائح وقيل لأنه ينتهى إلى رأيهم .
وقوله ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ) يعني من الأرض خلقناكم وفي الأرض نعيدكم
إذا امتناكم ( ومنها نخرجكم تارة أخرى ) دفعة أخرى إذا حشرناكم .
قوله تعالى :
( ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى ( 56 ) قال
أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ( 57 ) فلنأتينك
بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 179
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٧٩