يقول لكما " وارى " ما يفعل بكما . وقال ابن جريج " انني معكما اسمع " ما يحاوركما
به " وأرى " ما تجيئان به . فالسامع هو المدرك للصوت . والرائي المدرك
للمرئيات . ثم أمرهما بأن يأتياه ، ويقولا له " انا رسولا ربك " بعثنا الله إليك والى
قومك لندعوكم إلى توحيد الله واخلاص عبادته ، ويأمرك أن ترسل " معنا بني إسرائيل
" اي تخليهم وتفرج عنهم ، وتطلقهم من اعتقالك " ولا تعذبهم قد جئناك
بآية من ربك " اي بمعجزة ظاهرة ، ودلالة واضحة من عند ربك " والسلام " يعني
السلامة والرحمة " على من اتبع " طريق الحق و ( الهدى ) ، و ( على ) بمعنى اللام
وتقديره السلامة لمن اتبع . والمعنى ان من اتبع طريق الهدى سلم من عذاب الله .
وقوله ( انا قد أوحي الينا ) معناه قولا : ( انا قد أوحي الينا ان العذاب
على من كذب ) بآيات الله واعرض عن اتباعها . وفى الكلام محذوف ، وتقديره
فاتياه فقولا له ذلك . قال " فمن ربكما يا موسى " وقيل : انه : قال فمن ربكما ؟ على تغليب
الخطاب ، والمعنى فمن ربك وربه يا موسى ، فقال موسى مجيبا له " ربنا الذي أعطى
كل شئ خلقه ثم هدى " ومعناه أعطى كل شئ حي صورته التي قدر له ثم هداه
إلى مطعمه ومشربه ومسكنه ومنكحه ، إلى غير ذلك من ضروب هدايته - في قول
مجاهد - وقيل : معناه أعطى كل شئ مثل خلقه من زوجة ، ثم هداه لمنكحه من
غير أن رأى ذكرا اتى أنثى قبل ذلك . وحذف المضاف واقام المضاف إليه مقامه
وغير ذلك من هدايته . وقرأ نصير عن الكسائي " خلقه " بفتح اللام والخاء ، على أنه
فعل ماض . الباقون بسكونها على أنه مفعول به . والمعنى إنه خلق كل شئ على
الهيئة التي بها ينتفع والتي هي أصلح الخلق له ، ثم هداه لمعيشته ومنافعه لدينه ودنياه ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 177
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٧٧