الكهف على وجه الصحة . والقصص الخبر بمعاني يتلو بعضها بعضا واصله الاتباع من
قولهم : قص أثره يقصه قصصا إذا اتبعه ، ومنه قوله تعالى " وقالت لأخته قصيه " أي
اتبعي أثره . والنبأ الخبر . وفتية جمع فتى ، . وهو جمع لا يقاس عليه لأنه غير مطرد ،
وقد جاء غلام وغلمة وصبي وصبية ، ولا يجوز غراب وغربة .
ثم اخبر عنهم بأنهم فتية آمنوا بربهم ، واعترفوا بتوحيده " وزدناهم هدى "
والمعنى وزدناهم المعارف بما فعلنا لهم من الألطاف لما فيها من الآيات التي رأوها ، ومن
الربط على قلوبهم حتى تمسكوا بها .
وقوله " إذ قاموا فقالوا " معناه حين قاموا بحضرة الملك الجبار ، فقالوا هذا
القول الذي أفصحوا فيه عن الحق في الديانة ولم يستعملوا التقية ، فقالوا : ربنا الذي
نعبده هو الذي خلق السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها آخر ، فنوجه العبادة
إليه ، ومتى قلنا غير ذلك ودعونا معه إلها آخر " لقد قلنا إذا شططا " . والشطط
الخروج عن الحد بالغلو فيه ، فقلنا شططا أي غلوا في الكذب والبطلان . قال الشاعر :
ألا يالقوم قد شطت عواذلي * ويزعمن أن أودي بحقي باطلي
ويلحينني في اللهو ألا أحبه * وللهو داع دائب غير غافل ( 1 )
ومنه اشط فلان في السوم إذا تجاوز القدر بالغلو فيه يشط إشطاطا وشططا
وشط منزل فلان يشط شطوطا إذا جاوز القدر في البعد ، وشطت الجارية تشط شطاطا
وشطاطة إذا جاوزه القدر في الطول .
وقوله " هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة " إخبار من الفتية بخضرة الملك
على وجه الانكار على قومه " إن هؤلاء " قومك اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونها
هامش
( 1 ) قائله الأحوص . مجاز القرآن 1 / 394 والكامل للمبرد 49 وتفسير الطبري
15 / 128 واللسان والتاج ( شطط ) .