فلما افتروا على الله الكذب ، ضرب الله المثل لكذبهم بأهول الأشياء ، وقريب من هذا
قول الشاعر :
ألم تر صدعا في السماء مبينا * على ابن لبينى الحارث بن هشام ( 1 )
وقريب منه أيضا قول الشاعر :
وأصبح بطن مكة مقشعرا * كان الأرض ليس بها هشام ( 2 )
وقال آخر :
بكا حارث الجولان من فقد ربه * وحوران منه خاشع متضائل ( 3 )
وقال آخر :
لما اتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع ( 4 )
وقال قوم : المعنى لو كان شئ يتفطر استعظاما لما يجري من الباطل لتفطرت
السماوات والأرض استعظاما ، واستنكارا لما يضيفونه إلى الله تعالى من اتخاذ الولد ،
ومثله قوله " ولو أن قرآنا سيرت به الجبال " ( 5 ) ومعنى يتفطرن يتشققن والانفطار
الانشقاق في قول ابن جريج ، يقال : فطر ناب البعير إذا انشق ، وقرئ ينفطرن
بمعنى يتشققن منه ، يعني من قولهم اتخذ الرحمن ولدا ، والمراد بذلك تعظيما واستنكارا
لهذا القول ، وانه لو كانت السماوات يتفطرن تعظيما لقول باطل لانشقت لهذا القول ،
ولو كانت الجبال تخر لامر ، لخرت لهذا القول . و ( الهد ) تهدم بشدة صوت .
وقوله " أن دعوا للرحمن ولدا " أي لان دعوا ، أو من أن دعوا ، أو المعنى
ان السماوات تكاد ينفطرن والجبال تنهد والأرض تنشق لدعواهم لله ولدا ، أي
هامش
( 1 ) مر هذا البيت في 6 / 307
( 2 ) مجمع البيان 3 / 530
( 3 ) مر تخريجه في 6 / 307
( 4 ) مر تخريجه في 1 / 204 ، 312
( 5 ) سورة 13 الرعد آية 33