عهدا . والعهد المراد به الايمان . والاقرار بوحدانيته وتصديق أنبيائه ، فان الكفار
لا يشفع لهم . وقال الزجاج ( من ) في موضع رفع بدلا من الواو والنون في قوله
( لا يملكون الشفاعة ) . والمعنى لا يملك الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا
وهو الايمان .
ثم اخبر تعالى عن الكفار بأنهم ( قالوا اتخذ الرحمن ولدا ) كما قال النصارى :
إن المسيح ابن الله ، واليهود قالت عزير ابن الله . فقال الله لهم على وجه القسم ( لقد
جئتم ) بهذا القول ( شيئا إدا ) أي منكرا عظيما - في قول ابن عباس ومجاهد
وقتادة وابن زيد ، قال الراجز :
لقد لقي الأعداء مني نكرا * داهية دهياء إدا إمرا ( 1 )
وقال الآخر :
في لهب منه وحبل إد ( 2 )
ثم قال تعالى تعظيما لهذا القول " تكاد السماوات " وقرئ بالتاء والياء . فمن
قرأ بالتاء فلتأنيث السماوات ومن ذكر ، فلان التأنيث غير حقيقي . وقال أبو الحسن :
معنى تكاد السماوات تريد كقوله " كدنا ليوسف " أي أردنا ، وانشد :
كادت وكدت وتلك خير إرادة * لو عاد من لهو الصبابة ما مضى ( 3 )
ومثله قوله تعالى ( أكاد أخفيها ) أي أريد ومعنى ( تكاد ) في الآية تقرب
لان السماوات لا يجوز ان ينفطرن ولا يردن لذلك ، ولكن هممن بذلك ، وقربن منه
اعظاما لقول المشركين . وقال قوم : معناه على وجه المثل ، لان العرب تقول إذا
أرادت امرا عظيما منكرا : كادت السماء تنشق والأرض تنخسف ، وأن يقع السقف .
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 7 / 73 من هذا الكتاب
( 2 ) تفسير الطبري 16 / 86
( 3 ) تفسير القرطبي 11 / 184 وهو في مجمع البيان 3 / 530