لا يوصف تعالى بأنه رفيع . وقوله " رفيع الدرجات " ( 1 ) إنما وصف الدرجات بأنها
رفيعة . وإنما أخذ من علو معنى الصفة بالاقتدار ، لأنها بمنزلة العالي المكان .
ثم اخبر تعالى عن الأنبياء الذين تقدم وصفهم فقال " أولئك الذين أنعم الله
عليهم من النبيين " فان حملنا ( من ) على التبعيض لم تدل على أن من عداهم لم ينعم
عليهم ، بل لا يمتنع أن يكون إنما أفردهم بأنه أنعم عليهم نعمة مخصوصة عظيمة رفيعة ،
وإن كان غيرهم أيضا قد أنعم عليهم بنعمة دونها . وإن حملنا ( من ) على أنها لتبيين
الصفة لم يكن فيه شبهة ، لان معنى الآية يكون أولئك الذين أنعم الله عليهم من
جملة النبيين .
وقوله " من ذرية آدم " ( لان الله تعالى بعث رسلا ليسوا من ذرية آدم
بل هم من الملائكة كما قال " يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس " ( 2 ) وقوله " وممن
حملنا " في السفينة " مع نوح " أي أبوهم نوح وهو من ذرية آدم كما قال ) ( 3 ) " ومن
ذرية إبراهيم وإسرائيل " يعنى يعقوب " وممن هدينا " هم إلى الطاعات فاهتدوا إليها
واجتبيناهم اي اخترناهم واصطفيناهم " إذا تتلى عليهم آيات الرحمن " اي أعلامه
وأدلته " خروا سجدا وبكيا " أي سجدوا له تعالى وبكوا ، وبكى جمع باك ونصبهما
على الحال ، وتقديره : خروا ساجدين باكين . وبكي ( فعول ) ويجوز أن يكون جمع باك على
( فعول ) . ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى البكاء . قال الزجاج : لا يجوز النصب على
المصدر ، لأنه عطف على قوله " سجدا " . وإنما فرق ذكر نسبهم ، وكلهم لآدم ، ليبين
مراتبهم في شرف النسب ، فكان لإدريس شرف القرب من آدم ، لأنه جد نوح .
وكان إبراهيم من ذرية من حمل مع نوح ، لأنه من ولد سام بن نوح . وكان إسماعيل
هامش
( 1 ) سورة 40 المؤمن آية 15
( 2 ) سورة 22 الحج آية 75
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من المطبوعة .