على تعظيمه وتبجيله ، وعظم منزلته . وهو مأخوذ من النبأ ، وهو الخبر بالامر العظيم .
ثم اخبر الله تعالى انه ناداه ( من جانب الطور الأيمن ) فإنه قال له ( اني انا
الله رب العالمين ) والطور جبل بالشام ناداه من ناحيته اليمنى ، وهو يمين موسى ( ع ) .
وقوله ( وقربناه نجيا ) معناه قربناه من الموضع الذي شرفناه وعظمناه بالحصول فيه
ليسمع كلامه تعالى . وقال ابن عباس ومجاهد قرب من أهل الحجب حتى سمع صريف
القلم . وقيل معناه إن محله منا محل من قربه مولاه من مجلس كرامته . وقيل قربه حتى
سمع صرير القلم الذي كتب به التوراة . وقوله ( نجيا ) معناه انه اختصه بكلامه بحيث لم
يسمع غيره ، يقال : ناجاه يناجيه مناجاة إذا اختصه بالقاء كلامه إليه . واصل النجوة
الارتفاع عن الهلكة ، ومنه النجاة أيضا ، والنجاء السرعة ، لأنه ارتفاع في السير ، ومنه
المناجاة . وقال الحسن : لم يبلغ موسى ( ع ) من الكلام الذي ناجاه شيئا قط . ثم
اخبر تعالى انه وهب له من رحمته ونعمته عليه أخاه هارون نبيا ، شد أزره كما سأله .
ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وآله ( واذكر في الكتاب ) الذي هو القرآن أيضا
( إسماعيل ) ابن إبراهيم وأخبر ( انه كان صادق الوعد ) بمعنى إذا وعد بشئ
وفى به ، ولم يخلف ( وكان ) مع ذلك ( رسولا ) من قبل الله إلى خلقه ( نبيا )
معظما بالاعلام المعجزة . وأنه " كان يأمر أهله بالصلاة والزكاة " قال الحسن : أراد
بأهله أمته ، والمفهوم من الأهل في الظاهر أقرب أقاربه . و " كان " مع هذه
الأوصاف " عند ربه مرضيا " قد رضي اعماله لأنها كلها طاعات لم يكن فيها قبائح .
وإنما أراد بذلك افعاله الواجبات والمندوبات دون المباحات ، لان المباحات لا يرضاها
الله ولا يسخطها . واصل ( مرضي ) مرضو فقلبت الضمة كسرة والواو ياء وأدغمت
في الياء .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 133
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣٣