جاءت مرجمة قد كنت احذرها * لو كان ينفعني الاشفاق والحذر ( 1 )
وقيل : معناه انا جعلناهم رسل الله يصدقون عليه أعالي الصفات .
قوله تعالى :
( واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا
نبيا ( 51 ) وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا ( 52 )
ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ( 53 ) واذكر في الكتاب
إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا ( 54 ) وكان يأمر
أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا ) ( 55 ) خمس
آيات بلا خلاف .
قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر ( مخلصا ) - بفتح اللام - بمعنى أخلصه الله للنبوة .
الباقون - بالكسر - بمعنى أخلص هو العبادة لله .
يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله ( واذكر ) موسى ( في الكتاب ) الذي
هو القرآن . وسماه كتابا لما ذكرناه : أنه يكتب . وأخبر أن موسى كان مخلصا بطاعاته
وجه الله تعالى دون رياء الناس ، وانه لم يشرك في عبادته سواه . ومن فتح اللام أراد
ان الله أخلصه لطاعته بمعنى أن لطف له ما اختار عنده اخلاص الطاعة . وانه لم يشب
ذلك بمعصيته له ، وأنه مع ذلك كان رسولا لله تعالى إلى خلقه ، قد حمله رسالة يؤديها
إليهم ( وكان نبيا ) وهو العلي برسالة الله إلى خلقه ، وبما نصب له من المعجزة الدالة
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 16 / 62 وهو في مجمع البيان 3 / 516