والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ( 33 ) ذلك
عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ( 34 ) ما كان لله
أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن
فيكون ) ( 35 ) خمس آيات بلا خلاف .
قرأ الكسائي " آتاني ، وأوصاني " بالإمالة . الباقون بالتفخيم ، فمن أمال ، فلان
هذه الألف تنقلب ياء في ( أوصيت ) فأمال لمكان الياء . ومن لم يمل ، فلمكان الألف .
والإمالة في ( آتاني ) أحسن من الإمالة في ( أوصاني ) لان في ( أوصاني ) حرفا مستعليا
يمنع من الإمالة ، ومع ذلك ، فهو جائز كصفي وطغي . وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب
" قول الحق " بالنصب على المصدر . الباقون بالرفع على أنه خبر الابتداء . وتقديره
ذلك الذي تلوناه من صفته " قول الحق " وقيل هو تابع ل ( عيسى ) كأنه قيل كلمة الحق
وروي عن عبد الله انه قرأ " قول الحاق " بمعنى قول الحق ومعناه يحق نحو العاب
والعيب والذام والذيم .
لما حكى الله تعالى عن عيسى أنه قال لقومه " اني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني
نبيا " أخبر أنه قال " وجعلني مباركا " قال مجاهد : معناه معلما للخير أينما كنت .
وقيل نفاعا ، والبركة نماء الخير ، والمبارك الذي ينمى الخير به . والتبرك طلب البركة
بالشئ وأصله التبرك من البرك وهو ثبوت الطير على الماء .
وقوله " وأوصاني بالصلاة والزكاة " معناه أمرني بهما . والوصية التقدم في
الامر الذي يكون بعدما وقت له ، كتقدم الانسان في التدبير بعد خروجه ، وكتقدمه
في أموره بعد موته . والصلاة في أصل اللغة : الدعاء ، وفي الشرع عبارة عن هذه العبادة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 124
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٢٤