الأحزاب أي جمع . والمعنى في الآية اختلف الأحزاب من أهل الكتاب في
عيسى ( ع ) ، فقال قتادة ومجاهد قال قوم : هو الله وهم اليعقوبية . وقال آخرون :
هو ابن الله وهم النسطورية . وقال قوم : هو ثالث ثلاثة وهم الإسرائيلية . وقال قوم :
هو عبد الله وهم المسلمون .
ثم قال تعالى " فويل للذين كفروا " بآيات الله ، وجحدوا وحدانيته من
حضور يوم عظيم يعني يوم القيامة .
وقوله " اسمع بهم وابصر يوم يأتوننا " معناه ما أسمعهم وأبصرهم على وجه
التعجب ، والمعنى انهم حلوا في ذلك محل من يتعجب منه ، وفيه تهدد ووعيد أن
سيسمعون ما يصدع قلوبهم ويردون ما يهيلهم . وقال الحسن وقتادة : المعنى لان
كانوا في الدنيا صما عميا عن الحق ، فما أسمعهم به ، وما أبصرهم به يوم القيامة " يوم
يأتوننا " أي يوم يأتون المقام الذي لا يملك أحد فيه الأمر والنهي غير الله .
ثم قال تعالى " لكن الظالمون " أنفسهم بارتكاب معاصيه وجحد آياته والكفر
بأنبيائه " اليوم " يعني في دار الدنيا " في ضلال " عن الحق وعدول عنه " بعيد "
من الصواب . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " وانذرهم " يا محمد أي خوفهم هول " يوم
الحسرة " أي اليوم الذي يتحسر فيه الناس على ما فرطوا فيه من طاعة الله ، وعلى
ما ارتكبوا من معاصيه في الوقت الذي " قضي الامر " وحكم بين الخلائق بالعدل
" وهم في غفلة " اليوم عما يفعل بهم من العقاب على معاصيهم ، وهم لا يصدقون بما يقال
لهم ويخبرون به . ثم اخبر تعالى عن نفسه ، فقال " انا نحن نرث الأرض ومن
عليها " أي يعود إلينا التصرف في الأرض وفيمن عليها من العقلاء ، وغيرهم ، لا يبقى
لاحد ملك " والينا يرجعون " أي يردون يوم القيامة إلى الموضع الذي لا يملك الأمر والنهي
غيرنا .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 127
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٢٧