فكيف إذا رأيت ديار قومي * وجيران لنا كانوا كرام ( 1 )
والمعنى وديار جيران كرام و ( كانوا ) فضلة ، فلذلك لم تعمل . وقيل معنى
( كان ) صار وانشد لزهير :
أجزت إليه حرة أرجية * وقد كان لون الليل مثل الارندج
اي قد صار . وقال المبرد : معنى ( كان ) حدث . وقال الزجاج : معناه على
الشرط ، وتقديره من كان في المهد صبيا نكلمه على التقديم والتأخير . وقال
قتادة : المهد حجر أمه ، واصله ما وطئ للصبي . وقيل : انهم غضبوا عند إشارتها إلى
ذلك وقالوا : لسخريتها بنا أشد علينا من زناها ، فلما تكلم عيسى ، قالوا : إن هذا الامر
عظيم - ذكره السدي - فقال عيسى ( ع ) عند ذلك " اني عبد الله آتاني الكتاب "
قال عكرمة : معناه فيما مضى " وجعلني نبيا " لان الله أكمل عقله وأرسله إلى عباده
ولذلك كانت له تلك المعجزة - في قول الحسن وأبي علي الجبائي - وقال قوم :
معناه " اني عبد الله " سيؤتيني الكتاب ويجعلني نبيا فيما بعد ، وكان ذلك معجزة
لمريم على براءة ساحتها على قول من أجاز اظهار المعجزات على يد غير الأنبياء من
الصالحين . وقال ابن الاخشاذ : كان ذلك إنذارا لنبوته . وقال الجبائي معنى
" وجعلني نبيا " أي وجعلني رفيعا لان النبي هو الرفيع .
قوله تعالى :
( وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة
ما دمت حيا ( 31 ) وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا ( 32 )
هامش
( 1 ) قائله الفرزدق . ديوانه ( دار بيروت ) 2 / 290 وقد مر في 3 / 155
من هذا الكتاب .