ثم اخبر الله تعالى عن حال مريم أنها أتت بعيسى إلى قومها تحمله ، فلما رأوها
قالوا لها " لقد جئت شيئا فريا " أي عملا عجيبا قال الراجز :
قد أطعمتني دقلا حوليا * مسوسا مدودا حجريا
قد كنت تفرين به الفريا ( 1 )
قال قتادة ومجاهد والسدي : معنى الفري العظيم من الامر . وقيل الفري
القبيح من الافتراء ، فقال لها قومها " يا أخت هارون " وقيل في هارون الذي
نسبت إليه بالاخوة أربعة أقوال :
فقال قتادة : وكعب وابن زيد والمغيرة بن شعبة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله : انه كان
رجلا صالحا في بني إسرائيل ينسب إليه من عرف بالصلاح .
وقال السدي : نسبت إلى هارون أخي موسى ( ع ) لأنها كانت من ولده
كما يقال يا أخا بني فلان .
وقال قوم : كان رجلا فاسقا معلنا بالفسق ، فنسبت إليه .
وقال الضحاك : كان أخاها لأبيها وأمها ، وكان بنو إسرائيل يسمون أولادهم بأسماء
الأنبياء كثيرا . وقوله " ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا " اي لم يكن
أبواك إلا صالحين ، ولم يكونا فاجرين ، فكيف خالفتيهما " فأشارت إليه " اي أومأت
عند ذلك مريم إلى عيسى ( ع ) أن كلموه ، واستشهدوه على براءة ساحتي " فقالوا "
في جوابها " كيف نكلم من كان في المهد صبيا " قال قوم : دخلت ( كان ) ههنا زائدة
ونصب ( صبيا ) على الحال . وانشد أبو عبيدة في زيادة ( كان ) :
إلى كناس كان مستعدة
وقال آخر :
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 16 / 51 والقرطبي 11 / 100