إذا كان الناس يتسرعون إلى القول فيها بما يسخط الله . وقال قوم : انها قالت ذلك
بطبع البشرية خوف الفضيحة . وقال قوم : المعنى في ذلك اني لو خيرت قبل ذلك بين
الفضيحة بالحمل والموت لاخترت الموت .
واختلفوا في مدة حمل عيسى ، فقال قوم : كان حمله ساعة ووضعت في الحال .
وقال آخرون : حملت به ثمانية أشهر ولم يعش مولود لثمانية أشهر غيره ( ع ) ، فكان
ذلك آية له . وفي بعض الروايات أنه ولد لستة أشهر . وقوله " فأجاءها المخاض "
يدل على طول مكث الحمل ، فاما مقداره فلا دليل يقطع به .
قوله تعالى :
( فكلي واشربي وقري عينا قوما ترين من البشر
أحدا ( 25 ) فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم
إنسيا ( 26 ) فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا
فريا ( 27 ) يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك
بغيا ( 28 ) فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد
صبيا ( 29 ) قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ( 30 ) )
خمس آيات بلا خلاف .
لما قال جبرائيل لمريم " هزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا " قال
لها بعد ذلك " فكلي " من ذلك الرطب " واشربي " من السري " وقري
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 120
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٢٠