أسند الفعل إلى الجذع ومن قرأ - بالتاء - أسنده إلى النخلة . ومن قرأ تساقط أراد
من المساقطة . وقرأ أبو حيويه ( تسقط عليك ) . وروي عنه ( يسقط ) وهو شاذ
والمعاني متقاربة . وقال أبو علي : من قرأ ( تساقط ) عدى ( فاعل ) كما عدى
( يتفاعل ) وهو مطاوع ( فاعل ) قال الشاعر :
تطالعنا خيالات لسلمى * كما يتطالع الدين الغريم ( 1 )
وانشد أبو عبيدة :
تخاطأت النبل أحشاءه * وأخر يومي فلم أعجل ( 2 )
قال في موضع ( أخطأت ) كقوله ( فان طبن لكم عن شئ منه نفسا ) ( 3 )
ومعنى الآية يتواقع عليك رطبا جنيا . والجني المجني ( فعيل ) بمنى ( مفعول ) وهو
المأخوذ من الثمرة الطرية ، اجتناه اجتنا . إذا اقتطعه ، قال ابن أخت جذيمة :
هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه ( 4 )
وفي نصب ( رطب ) قولان :
أحدهما - قال المبرد : هو مفعول به ، وتقديره هزي بجذع النخلة رطبا
تساقط عليك .
وقال غيره : هو نصب على التمييز والعامل فيه تساقط .
وقال أبو علي : يجوز أن يكون نصبا على الحال ، وتقديره تساقط عليك ثمر
النخلة رطبا ، فحذف المضاف الذي هو الثمرة ، ونصب رطبا على الحال .
وقيل : لم يكن للنخلة رأس وكان في الشتاء ، فجعله الله تعالى آية ، وإنما تمنت
الموت قبل تلك الحال التي قد علمت أنها من قضاء الله لكراهتها أن يعصى الله بسببها
هامش
( 1 ) البيت في مجمع البيان 3 / 507
( 2 ) مر تخريجه في 6 / 472 من هذا الكتاب
( 3 ) سورة 4 النساء آية 3
( 4 ) تفسير الطبري 16 / 49