وقوله " ألا تحزني " أي لا تغتمي " قد جعل ربك تحتك سريا " قال ابن
عباس ومجاهد وسعيد بن جبير : السري هو النهر الصغير . وقال قوم : هو النهر
بالسريانية . وقال آخرون : هو بالنبطية . وقال إبراهيم والضحاك وقتادة : هو النهر
الصغير بالعربية ، مثل قول ابن عباس ، وقال البراء بن عازب : هو الجدول وقال
الحسن وابن زيد : السري عيسى ( ع ) . وقيل للنهر ( سري ) لأنه يسري بجريانه
كما قيل جدول لشدة جريه . قال لبيد :
فتوسطا عرض السري فصدعا * مسجورة متجاوز أقدامها ( 1 )
وقال آخر :
سلم ترى الدالي منه ازورا * إذا يعج في السري هرهرا ( 2 )
وقوله " وهزي إليك بجذع النخلة " معناه هزي النخلة إليك ، ودخلت الباء
تأكيدا ، كما قال تعالى " تنبت بالدهن " ( 3 ) قال الشاعر :
نضرب بالبيض ونرجوا بالفرج ( 4 )
أي نرجو الفرج ، وقال آخر :
بواد يمان ينبت السدر صدره * وأسفله بالمرخ والشبهان ( 5 )
وفى رواية ينبت الشث حوله . وقوله ( تساقط عليك ) من شدد ، أراد تتساقط
فادغم أحد التاءين في السين ، ومن خفف حذف أحد التاءين . ومن قرأ - بالياء -
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 16 / 47 والقرطبي 11 / 94
( 2 ) تفسير القرطبي 11 / 94 وروايته ( يعب ) بدل ( يعج )
( 3 ) سورة 23 المؤمنون آية 20
( 4 ) قائله النابغة الجعدي تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة : 193
( 5 ) تفسير الطبري 16 / 48