لغتان . وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص " من تحتها " على أن ( من ) حرف جر .
الباقون " من تحتها " يعني الذي تحتها قال أبو علي النحوي : ليس المراد بقوله
" من تحتها " الجهة السفلى ، وإنما المراد من دونها ، بدلالة قوله " قد جعل ربك تحتك
سريا " ولم يكن النهر محاذيا لهذه الجهة ، وإنما المعنى جعل دونك .
وقرأ " تساقط " - بالتاء وضمها ، وكسر القاف مخففه السين - حفص عن عاصم .
وقرأ حمزة " تساقط " بفتح التاء وتخفيف السين . الباقون ، وهم ابن كثير ونافع
وأبو عمرو وابن عامر والكسائي وأبو بكر عن عاصم ، بفتح التاء وتشديد السين وفتح
القاف . وقرأ يعقوب والعليمي ونصير - بياء مفتوحة ، وتشديد السين وفتح القاف -
وكلهم جزم الطاء .
حكى الله تعالى ما قال لها جبرائيل حين سمع تعجبها من هذه البشارة " قال
كذلك " يعني الله تعالى قال ذلك " قال ربك هو علي هين " أي سهل متأت لا يشق
علي ذلك " ولنجعله آية للناس " أي نجعل خلقه من غير ذكر آية باهرة ، وعلامة
ظاهرة للناس " ورحمة منا " أي ونجعله نعمة من عندنا " وكان أمرا مقضيا أي
وكان خلق عيسى من غير ذكر أمرا قضاه الله وقدره وحتم كونه أي هو المحكوم بأنه
يكون ، وما قضاه الله بأنه كائن ، فلابد من كونه .
وقوله ( فحملته ) يعني حملت عيسى في بطنها ، والحمل رفع الشئ من كأنه ،
وقد يكون رفع الانسان في مجلسه ، فيخرج عن حد الحمل . ويقال له ( حمل ) بكسر
الحاء لما يكون على الظهر ، وبالفتح لما يكون في البطن ( فانتبذت به مكانا قصيا ) أي
انفردت به مكانا بعيدا ، ومعناه قاصيا ، وهو خلاف الداني . قال الراجز :
لتقعدن مقعد القصي * مني كذي القاذورة المقلي ( 1 )
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 16 / 42