شرقيا ( 15 ) فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل
لها بشرا سويا ( 16 ) قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت
تقيا ( 17 ) قال إنما أنا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا ( 18 )
قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا ( 19 ) )
خمس آيات بلا خلاف .
قرأ أبو عمرو ونافع في رواية ورش وقالون عنه ( ليهب لك ) بالياء ( ربك
غلاما ) الباقون ( لاهب ) بالهمزة على الحكاية ، وتقديره قال ربك لاهب لك .
وقال الحسن : معناه لاهب لك بإذن الله ( غلاما زكيا ) أي صار بالبشارة كأنه وهب
لها . وضعف أبو عبيدة قراءة أبي عمرو ، لأنها خلاف المصحف . قال ابن خالويه :
حجة أبي عمرو أن حروف المد واللين وذوات الهمز يحول بعضها إلى بعض ، كما قرئ
( ليلا ) بالياء - والأصل الهمزة : ( لئلا )
قال أبو علي النحوي : من قرأ - بالياء - يجوز أن يكون أراد الهمزة ، وإنما
قلبها ياء على مذهب أبي الحسن أو جعلها بين بين قول الخليل . وفى قراءة أبي وابن
مسعود ( ليهب ) بالياء ، وهو الأجود ، ومعنى " زكيا " ناميا على الخير والبركة
يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله " اذكر في الكتاب مريم " والذكر إدراك النفس
للمعنى بحضوره في القلب ، والأذكار احضار النفس المعنى ، وقد يكون الذكر قولا
يحضر المعنى للنفس ، والمراد بالكتاب - ههنا - القرآن وإنما سمي كتابا ، لأنه
مما يكتب .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 113
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١٣