تحنن علي هداك المليك * فان لكل مقام مقالا ( 1 )
وحننت عليه أحن حنينا ، وحنانا ، وحنت على الرجل امرأته . وقال أبو عبيدة معمر
ابن المثنى أكثر ما يستعمل بلفظة التثنية ، قال طرفة :
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشر أهون من بعض ( 2 )
وقوله " وزكاة " أي وعملا صالحا زكيا - في قول قتادة والضحاك وابن
جريج - وقال الحسن معناه : وزكاة لمن قبل عنه حتى يكونوا أزكياء . وقال الجبائي :
معناه آتيناه تحننا على العباد ورقة قلب عليهم ليحرص على دعائهم إلى طاعة ربهم
" وزكاة " أي إنا زكيناه بحسن الثناء عليه ، كما يزكي الشهود الانسان ( وكان تقيا )
أي يتقي معاصي الله وترك طاعته ( وبرا بوالديه ) أي كان بارا محسنا إلى والديه ،
( ولم يكن جبارا ) متكبرا ( عصيا ) فعيل بمعنى فاعل ، ثم قال تعالى " وسلام عليه
يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ) في يوم القيامة ، ومعناه ان رحمة الله وسلامه
اللذين هما تفضل من الله ، هما على يحيى يوم ولد ، وإن رحمة الله وسلامه اللذين هما حزاء
لا عماله الصالحة ، هما عليه يوم يموت ويوم يبعث حيا ، في الآخرة . قال قوم معناه : أمان
الله له وسلامه يوم ولد من عبث الشيطان له واغوائه إياه ، ويوم يموت من عذاب القبر
وهول المطلع ، ويوم يبعث حيا من عذاب النار وأهوال المحشر .
قوله تعالى :
( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا
هامش
( 1 ) قائله الحطيئة تفسير الشوكاني 3 / 311 وتفسير الطبري 16 / 38
والقرطبي 11 / 87
( 2 ) ديوانه ( دار بيروت ) 66 وتفسير الطبري 16 / 38 والقرطبي 11 / 87 .