يحارب دونه ذبا عن أهله " فأوحى إليهم " قيل : معناه أشار الهيم وأومأ بيده يقال :
أوحى يوحي إيحاء ووحى يحي ويحا مثل أومى يومي ايماء ، وومى يمي وميا . والايحاء
إلقاء المعنى إلى النفس في خفى بسرعة من الامر . واصله السرعة من قولهم : الوحي
الوحا أي الاسراع . وقيل : كتب لهم على الأرض ، والوحي الكتابة .
وقوله " ان سبحوا بكرة وعشيا " أي أوحى إليهم بأن سبحوا ، ومعناه صلوا
بكرة وعشيا - في قول الحسن وقتادة - وقيل للصلاة تسبيح ، لما فيها من الدعاء
والتسبيح ، ويقال : فرغت من سبحتي أي صلاتي .
وقوله " يا يحيى خذ الكتاب " يعني التوراة التي أنزلتها على موسى " بقوة "
أي بجد " وآتيناه الحكم صبيا " معناه أعطيناه الفهم لكتاب الله حتى حصل له عظيم
الفائدة . وروي عن معمر : أن الصبيان ، قالوا ليحيى أذهب بنا نلعب ، فقال ما للعب
خلقت . فأنزل الله " وآتيناه الحكم صبيا " .
وقوله " وحنانا من لدنا " معناه وآتيناه رحمة من عندنا - في قول ابن عباس
وقتادة والحسن - وقال الفراء : فعلنا ذلك رحمة لأبويه " وزكاة " أي وصلاحا .
وقال الضحاك رحمة منا لا يملك إعطاء ها أحد غيرنا . وقال مجاهد : معناه تعطفا .
وقال عكرمة : معناه محبة . واصل الحنان الرحمة ، يقال : حنانك وحنانيك قال
امروء القيس :
ويمنعها بنو شمجى بن جرم * معيزهم حنانك ذا الحنان ( 1 )
وقال الآخر :
فقالت حنان ما أتى بك ههنا * أذو نسب أم أنت بالحي عارف ( 2 )
أي أمرنا حنان ، وتحنن علينا تحننا أي تعطف قال الشاعر :
هامش
( 1 ) ديوانه 216
( 2 ) تفسير القرطبي 11 / 87 والطبري 16 / 32