بنيت على ( فعلى ) فلم تصرف نحو ( تترى ) كأنه قال وإن كلا جميعا ليوفينهم .
الخامس قراءة الزهري ( لما ) بالتنوين بمعنى شديدا ، كقوله " وتأكلون
التراث اكلا لما " ( 1 ) .
واللام في قوله ( لما ) يحتمل أن تكون لام القسم دخلت على ( ما ) التي
للتوكيد ، ويحتمل أن تكون لام الابتداء دخلت على ( ما ) بمعنى الذي ، كقوله
" فانكحوا ما طاب لكم من النساء " ( 2 ) ومثله " وان منكم لمن ليبطئن " ( 3 ) قال الشاعر
فلو ان قومي لم يكونوا أعزة * لبعد لقد لاقيت لابد مصرعا ( 4 )
وحكي عن العرب اني لبحمد الله لصالح قال أبو علي من قرأ من قرأ بتشديد ( إن )
وتخفيف ( لما ) فوجهه بين ، وهو انه نصب ( كلا ) ب ( إن ) و ( إن ) تقتضي
أن يدخل على خبرها أو اسمها لام ، فدخلت هذه اللام وهي لام الابتداء على
الخبر في قوله " وان كلا لما " وقد دخلت الخبر لام أخرى وهي التي يتلقى بها
القسم ، وتختص بالدخول على الفعل ويلزمها في أكثر الامر النونين ، فلما اجتمعت
اللامان واتفقا في تلقى القسم ، واتفقا في اللفظ فصل بينهما ، كما فصل بين ( إن )
واللام ، فدخلت ( ما ) لهذا المعنى ، وان كانت زائدة للفصل ، كما جاءت النون
- وإن كانت زائدة - في قوله " فاما ترين من البشر " ( 5 ) وكما صارت عوضا من
الفعل في قولهم : أمالي ، فهذا بين ، ويلي هذا الوجه في البيان قول من خفف
( ان ) ونصب ( كلا ) وخففت ( لما ) ، كما قال الشاعر :
كأن ثدييه حقان ( 6 )
هامش
( 1 ) سورة الفجر آية 19
( 2 ) سورة النساء آية 3
( 3 ) سورة النساء آية 72
( 4 ) تفسير الطبري 15 : 498
( 5 ) سورة مريم آية 26
( 6 ) الكتاب لسيبويه 1 : 280 وألفية ابن
عقيل 1 : 334 الشاهد 108 وتفسير الطبري 15 : 497 وتمام البيت :
وصدر مشرق النحر * كأن ثدياه حقان