قوله تعالى :
( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من
دون الله من أولياء ثم تنصرون ) ( 114 ) آية بلا خلاف .
نهى الله تعالى في هذه الآية عباده المكلفين عن أن يركنوا إلى الذين ظلموا
نفوسهم وغيرهم . و ( الركون ) إلى الشئ هو السكون إليه بالمحبة إليه والانصات
إليه ، ونقيضه النفور عنه . وإنما نهاهم عن الركون إلى الظلمة لما في ذلك من
الاستئناس به " فتمسكم النار " جواب النهي وبيان ، لأنهم متى خالفوا هذا النهي ،
وسكنوا إلى الظالمين نالتهم النار ، ولم يكن لهم ناصر من دون الله يدفع عنهم ثم
لا يجدون من ينصرهم ، ويدفع عنهم على وجه المغالبة ، والولي ضد العدو ،
وجمعه أولياء . وقال الجبائي معنى " ثم لا تنصرون " انكم إن ركنتم إلى الكفار
والظالمين : وسكنتم إليهم مستكم النار في الآخرة ثم لا تنصرون في الدنيا على
الكفار .
قوله تعالى :
( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات
يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) ( 115 ) آية بلا خلاف .
قرأ أبو جعفر ( زلفا ) بضم اللام . أمر الله تعالى في هذه الآية نبيه صلى الله عليه وسلم وأمة
نبيه بإقامة الصلاة ، وإقامتها هو الاتيان بأعمال الصلاة على وجه التمام في
ركوعها وسجودها وسائر فروضها . وقيل إقامة الصلاة هو عمل على استواء
كالقيام الذي هو الانتصاب في الاستواء . وقيل هو الدوام على فعلها من قولهم :
قائم اي دائم واقف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 78
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٧٨