وحفص عن عاصم بتشديدهما معا . وقرأ أبو عمرو والكسائي بتشديد الأولى
وتخفيف الثانية .
وقرأ أبو بكر عن عاصم بتخفيف الأولى وتشديد الثانية .
اللغة والاعراب والمعنى :
وقيل في معنى ( لما ) بالتشديد خمسة أوجه :
أولها - قول الفراء إنها بمعنى ( لمن ما ) فاجتمعت ثلاث ميمات ، فحذفت
واحدة ثم أدغمت الأولى في الثانية ، كما قال الشاعر :
واني لما أصدر الامر وجهه * إذا هو أعيا بالسبيل مصادره ( 1 )
ثم تخفف ، كما قرأ بعض القراء : " والبغي يعظكم " ( 2 ) فحذف احدى اليائين
ذكره الفراء .
والثاني - ما اختاره الزجاج : أن ( لما ) بمعنى ( إلا ) كقولهم سألتك لما فعلت ،
ومثله " إن كل نفس لما عليها حافظ " ( 3 ) لأنه دخله معنى ما كلهم إلا لنوفينهم .
وقال الفراء هذا لا يجوز إلا في التمييز ، لأنه لو جاز ذلك لجاز ان تقول جاءني
القوم لما زيدا بمعنى الا زيدا ، هذا لا يحوز بلا خلاف .
الثالث - اختاره المازني : أنها هي المخففة شددت للتأكيد . قال الزجاج :
هذا لا يجوز ، لأنه إنما يجوز تخفيف المشددة عند الضرورة ، فأما تشديد المخففة ،
فلا يجوز بحال .
الرابع - حكاه الزجاج : إنها من لممت الشئ ألمه لما إذا جمعته إلا أنها
هامش
( 1 ) قائله العجاج تفسير الطبري 15 : 494 وتفسير القرطبي 9 : 105 ومجمع البيان 3 : 200
( 2 ) سورة النحل آية 90 .
( 3 ) سورة الطارق آية 4 .