قوله تعالى :
( إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم
مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ) ( 104 ) آية بلا خلاف .
أخبر الله تعالى ان فيما أخبر به - من إهلاك من ذكره على وجه العقوبة لهم على
كفرهم - أية أي علامة عظيمة بما فيها من البيان عن الامر الكثير قال الشاعر :
بآية تقدمون الخيل زورا * كأن على سنابكها مداما ( 1 )
قوله " لمن خاف عذاب الآخرة " أي لمن خشي عقوبة الله يوم القيامة ،
والخوف انزعاج النفس بتوقع الشر ونقيضه الامن ، وهو سكون النفس بتوقع
الخير . والفرق بين العذاب والألم أن العذاب استمرار الألم قال عبيد :
فامرؤ ما عاش في تكذيب * طول الحياة له تعذيب ( 2 )
وقوله " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود " معناه ان يوم القيامة
يوم يجمع فيه الناس ويشهده جميع الخلائق ، وليس يوصف في هذه الصفة يوم
سواه ، والجمع ضم أحد الشيئين إلى الآخر . وقيل هو جعل الشيئين فصاعدا في
معنى ، والقبض ضم الشئ إلى الوسط كقبض البساط ، وهو نقيض بسطه من
غير تبري اجزائه .
قوله تعالى :
( وما نؤخره إلا لأجل معدود ( 105 ) يوم يأت لاتكلم
نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ) ( 106 ) آيتان بلا خلاف .
قرأ أهل الكوفة إلا الكسائي وابن عامر يوم ( يأت ) بغير ياء . الباقون بياء في
هامش
( 1 ) اللسان ( أي ) وروايته ( شعثا ) بدل ( زورا )
( 2 ) مر هذا البيت في 5 : 216 .