لدلالة الكلام عليه . وقيل في معنى " لاتكلم " قولان :
أحدهما - ان فيه وقتا يمنعون من التكلم إلا بالحق فهو باذنه تعالى .
والاخر - انه لا يتكلم بكلام ينفع إلا بإذنه : من شفاعة ووسيلة ، بدلالة
قولهم " والله ربنا ما كنا مشركين . انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم
ما كانوا يفترون ( 1 ) " .
وقال الجبائي : الاذن الجاؤهم إلى الحسن ، لأنه لا يقع منهم ذلك اليوم قبيح .
وقوله " فمنهم شقي وسعيد " اخبار منه تعالى بأنهم ينقسمون قسمين منهم
الأشقياء ، وهم المستحقون للعقاب ، ومنهم السعداء وهم المستحقون للثواب .
والشقاء قوة أسباب البلاء ، والشقي من شقي بسوء عمله في معاصي الله ،
والسعيد من سعد بحسن عمله في طاعة الله ، وإنما وصف الأجل بأنه معدود ،
لأنه متناه منقض ، لان كل معدود قد وجد عدده ، لا يكون ذلك الا متناهيا .
فان قيل كيف قال - ههنا - " يوم يأتي لا تكلم نفس إلا باذنه " وقال في
موضع آخر " هذا يوم لا ينطقون . ولا يؤذن لهم فيعتذرون " ( 2 ) وقال في
موضع آخر " يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها " ( 3 ) وقال " وقفوهم انهم
مسؤولون ( 4 ) وقال في موضع آخر فيومئذ لا يسأل عن ذنبه انس ولا جان " ( 5 )
وهل هذا إلا ظاهر التناقض ؟ ! .
قلنا : لا تناقض في ذلك لان معنى قوله " وقفوهم انهم مسؤولون " انهم يسألون
سؤال توبيخ وتقرير وتقريع ، لا يجاب الحجة عليهم لا سؤال استفهام ، لأنه تعالى
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية 24 - 25
( 2 ) سورة المرسلات 35 - 36
( 3 ) سورة النحل آية 111
( 4 ) سورة الصافات آية 24
( 5 ) سورة الرحمن آية 39