ذكر ليوم القيامة انه يقدمهم فيه ، يدل على أنه فعل مستقبل فأجرى الماضي
مجرى المستقبل لدلالة الكلام عليه .
وقوله " وبئس الورد المورود " قال أبو علي : انه مجاز ، والمعنى بئس وارد
النار . وقال البلخي : بل هو حقيقة ، لأنه تعالى وصف النار بأنها بئس الورد
المورود ، وهي كذلك . والورد الماء الذي ترده الإبل ، والورد الإبل التي ترد
الماء ، والورد ما يجعله عادة لقراءة أو تلاوة للقرآن . والورد ورد الحمى ، كل ذلك
بكسر الواو ، وحكي عن ابن عباس ان الورد الدخول . والمعنى ان ما وردوه من
النار هو المورود بئس الورد لمن ورده . ويقال إنهم إذا وردوه عطاشا فيردون
على الحميم والنيران ولا يزيدون بذلك إلا عذابا وعطشا . وإنما وصف بأنه بئس ،
وإن كان عدلا حسنا لما فيه من الشدة مجازا .
قوله تعالى :
( وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد
المرفود ) ( 100 ) آية بلا خلاف .
معنى قوله " واتبعوا في هذه لعنة " ان الله لعنهم والملائكة والمؤمنون ، فاختصر
على وجه ما ذكرنا على ما لم يسم فاعله ، لان الا يجاز لا يخل بهذا المعنى . واللعن
من العباد الدعاء والمسألة لله تعالى بالابعاد من الرحمة - في قولهم لعنة الله - والذم
الوصف بالقبيح على وجه التحقير .
ومعنى الآية انهم كيف تصرفوا ، وحيث كانوا ، فاللعنة تتبعهم . واللعنة من
الله الابعاد من رحمته بان يحكم بذلك ، فمن لعنه الله فقد حكم بابعاده من رحمته وانه
لا يرحمه .
وقوله " ويوم القيامة بئس الرفد " والرفد العون على الامر ، وإنما قيل
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 60
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٠