وجب اتباعه ، وإذا كان بخلافة لا يجب اتباعه .
وقال الزجاج . سمي السلطان سلطانا ، لأنه حجة الله في ارضه ، واشتقاقه
من السليط وهو مما يستضاء به ، ومن ذلك قيل للزيت السليط .
وقوله " إلى فرعون وملائه " معناه انه ارسل موسى إلى فرعون واشراف
قومه الذين تملأ الصدور هيبتهم .
وقوله " فاتبعوا أمر فرعون " فالاتباع طلب الثاني للتصرف بتصرف الأول
في اي جهة اخذ ، ولامر هو قول القائل لمن دونه : ( افعل ) . وفيه أخبار ان
قوم فرعون اتبعوه على ما كان يأمرهم به . ثم اخبر تعالى ان أمر فرعون لم يكن
رشيدا . والرشيد هو الذي يدعو إلى الخير ويهدي إليه فأمر فرعون بضد هذه
الحال ، لأنه يدعو إلى الشر ويصد عن الخير .
واستدل قوم بهذه الآية على أن لفظة الامر مشتركة بين القول والفعل ، لأنه
قال " وما أمر فرعون برشيد " يعني وما فعل فرعون برشيد ، وهذا ليس
بصحيح ، لأنه يجوز أن يكون أراد بذلك الامر الذي هو القول ، أو يكون
مجازا .
قوله تعالى :
( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد
المورود ) ( 99 ) آية بلا خلاف .
هذا اخبار من الله تعالى ان فرعون يوم القيامة يقدم قومه ، ومعناه يمشي على
قدمه يقودهم إلى النار ، ولو قال يسبق ، لجاز ان يوجده الله ( عز وجل ) قبلهم في
النار . والقيامة هو وقت قيام الناس من قبورهم للجزاء والحساب باعمالهم .
وقوله " فأوردهم النار " معناه أوجب ورودهم إلى النار ، والايراد ايجاب
الورود إلى الماء أو ما يقوم مقامه . قال أبو علي : إنما لم يقل يوردهم النار ، لأنه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 59
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٩