وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء
وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ) ( 104 ) آيتان بلا خلاف .
قوله " فأراد " يعني فرعون " أن يستفزهم " يعني موسى وبني إسرائيل " من الأرض "
أي يخرجهم منها بالنفي والقتل والازعاج كرها ، من أرض مصر . وأصله القطع
بشدة ، فزز الثوب إذا قطعه بشدة تخريق .
فأخبر الله تعالى إنا أغرقناه عند ذلك في البحر ، " ومن معه " من جنده وأتباعه
ونجينا بني إسرائيل مع موسى ( ع ) وقلنا لهم من بعد هلاك فرعون " اسكنوا
الأرض " يعني أرض الشام ، " فإذا جاء وعد الآخرة " يعني يوم القيامة وهي الكرة
الآخرة " جئنا بكم لفيفا " أي حشرناكم إلى أرض القيامة ، مختلطين من كل قوم ومن كل
قبيلة ، قد التف بعضكم على بعض لا تتعارفون ، ولا ينحاز منكم أحد إلى قبيلة ، ومن ذلك
قولهم : لففت الجيوش إذا ضربت بعضها ببعض فاختلط الجميع ، وكل شئ
اختلط بشئ فقد لف به ، وقال مجاهد : معناه جئنا بكم من كل قوم . وقال قتادة :
جئنا بكم أجمع أولكم وآخركم ، وهو قول ابن عباس ومجاهد - في رواية -
والضحاك . و ( لفيف ) مصدر تقول لففته لفا ولفيفا ، فلذلك أخبر به عن الجميع
ولفيفا نصب على الحال .
قوله تعالى :
( وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا
( 105 ) وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا )
( 106 ) آيتان بلا خلاف .
تفسير التبيان ج 6 م 34
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 529
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٢٩