ما أتيت به ، وأنه ليس بسحر ، علما صحيحا كعلم العقلاء ، فصارت الحجة عليه
من هذا الوجه . ورويت هذه القراءة عن أمير المؤمنين ( ع )
يقول الله تعالى مخبرا عما أعطى موسى من الآيات وذكر أنها تسع آيات
معجزات بينات ظاهرات دالات على صحة نبوته . واختلفوا في هذه التسع :
فقال ابن عباس والضحاك : هي يد موسى ، وعصاه ، ولسانه ، والبحر ،
والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم " آيات مفصلات " . وقال محمد
ابن كعب القرطي : الجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، والبحر ، وعصاه
والطمسة ، والحجر . والطمسة دعاء موسى وتأمين هارون ، فقال الله تعالى " قد
أجيبت دعوتكما ( 1 ) " وفي رواية عكرمة عن ابن عباس ، ومطر الوراق : الطوفان
والجراد ، والقمل ، والضفادع والدم ، والعصا ، واليد ، والسنون ، ونقص من
الثمرات . وبه قال الشعبي ومجاهد . وقال الحسن مثل ذلك ، غير أنه جعل
الاخذ بالسنين ونقص الثمرات آية واحدة . وجعل التاسعة تلقف العصا ما
يأفكون .
وقال صفوان ابن عسال : سأل يهودي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التسع آيات ، فقال :
( هن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرمها
الله الا بالحق ، ولا تمشوا ببرئ إلى السلطان يقتله ، ولا تسحروا ، ولا تأكلوا
الربو ، ولا تقذفوا المحصنة ، ولا تولوا الفرار يوم الزحف ، وعليكم خاصة يا يهود
أن لا تعتدوا في السبت ) ( 2 ) فقبل يده ، وقال أشهد أنك نبي الله . وقوله " فاسأل
بني إسرائيل " أمر النبي أن يسأل بني إسرائيل " إذ جاءهم موسى " . وقال الحسن
عن ابن عباس ، قال : معناه سؤالك إياهم ، نظرك في القرآن . وروي عن ابن
هامش
( 1 ) سورة 10 يونس اية 89
( 2 ) في بعض المخطوطات ( لا تسخروا في السبت ) وفي بعضها ( لا تصيدوا في السبت )
وقد أثبتنا ما في المطبوعة لموافقته لقوله تعالى " لا تعدوا في السبت " في سورة النساء
آية 154 ، وفي سورة البقرة آية 65 " ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت "
وفي سورة الأعراف اية 162 " إذ يعدون في السبت "