في تلاوته ، فلا يفهم عنك ، وهو قول ابن عباس ومجاهد وابن زيد ، ويقال في
المكث لغات : مكث بضم الميم وعليه القراء ، وبفتح الميم وسكون الكاف ،
وبفتح الميم وكسر الكاف ، وحكي مكثي مقصور ومكاثاء ممدود .
وقوله " ونزلناه تنزيلا " أي أنزلناه شيئا بعد شئ ، وهو قول الحسن وقتادة
وقوله " ونزلناه تنزيلا " يدل على أن القرآن محدث ، لان القديم لا يجوز
وصفه بالمنزل والتنزيل ، لان ذلك من صفات المحدثين .
وقيل في معنى " على مكث " أنه كان ينزل منه شئ ثم يمكثون ما شاء الله وينزل
شئ آخر .
قوله تعالى :
( قل آمنوا به أولا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله .
إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ( 107 ) ويقولون سبحان
ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ( 108 ) ويخرون للأذقان يبكون
ويزيدهم خشوعا ) ( 109 ) ثلاث آيات في الكوفي خاصة ، تمام
الأولى سجدا ، وآيتان فيما سوى ذلك .
يقول الله تعالى لنبيه " قل " لهؤلاء الذين اقترحوا عليك الآيات ، وقالوا " لن
نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا " ( 1 ) على وجه التبكيت لهم في عدولهم
عن نبيه وكفرهم به ، وأنه لا يستضر بترك إيمانهم ، لان عيبه راجع عليهم " آمنوا "
بهذا القرآن الذي لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ، وتعاونوا عليه لما
هامش
( 1 ) سورة 17 الاسرى آية 90