عباس أنه كان يقرأ " فسأل بني إسرائيل " يعني فسأل موسى فرعون بني إسرائيل
أن يرسلهم معه .
وقوله " فقال له فرعون " حكاية عما قال فرعون لموسى " إني لأضنك يا
موسى مسحورا " أي معطا علم السحر بهذه العجائب التي تفعلها من سحرك ،
وقد يجوز أن يكون المراد " إني لأظنك يا موسى " ساحرا ، فوضع ( مفعول )
موضع ( فاعل ) ، مثل مشؤم وميمون موضع شائم ويامن . وقيل معناه : إنك
سحرت ، فأنت تحمل نفسك على ما يقوله السحر الذي بك وقيل مسحور بمعنى
مخدوع .
وقوله " قال لقد علمت " حكاية عما أجاب به موسى فرعون فإنه قال " لقد
علمت " يا فرعون أن ما جئت به ليس بسحر وإني صادق . ومن قرأ بضم التاء
معناه إنه لما قال له فرعون " إني لأظنك يا موسى مسحورا " قال له موسى " لقد
علمت " اني لست كذلك وأنه ما أنزل هذه الآيات " إلا رب السماوات والأرض "
الذي خلقهن وجعلهن " بصائر " أي حججا واضحة واحدها بصيرة " واني
لأظنك يا فرعون مثبورا " اي ملعونا ممنوعا من الخير ، تقول العرب ما ثبرك
عن هذا الامر أي ما منعك منه ، وما صرفك عنه ، وثبره الله ، فهو يثبره ويثبره
لغتان . ورجل مثبور محبوس عن الخيرات . قال الشاعر :
إذا جارى الشيطان في سنن الغي فمن مال ميله مثبور ( 1 )
وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير ، وقال قوم : معناه مغلوبا ، روي ذلك عن
ابن عباس في رواية أخرى ، وبه قال الضحاك . وقال مجاهد : هالكا ، وبه قال
قتادة . وقال عطية العوفي : مغيرا مبدلا . وقال ابن زيد : معناه مخبولا لا عقل له .
قوله تعالى :
( فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا ( 103 )
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 15 : 109