وزفيرا ( 1 ) " وقوله " دعوا هنالك ثبورا " ( 2 )
قلنا عنه جوابان :
أحدهما - انهم يحشرون كذلك ، ثم يجعلون يبصرون ويشهدون وينطقون .
الثاني - قال ابن عباس والحسن : إنهم عمي عما يسرهم ، بكم عن التكلم بما ينفعهم
صم عما يمتعهم " مأواهم جهنم " أي مستقرهم .
فإن قيل : لم جاز أن يكونوا عميا عن العذاب يوم القيامة ، ولم يجز أن
يكونوا جهالا به ؟ .
قلنا : لان الجاهل به لا يجد من ألمه ما يجده العالم ، ولان الحكمة تقتضي
إعلامه أن عقابه من أجل جرمه ، لأنه واقع موقع التوبيخ له ، وموقع الزجر
في الخبر به .
وقوله " ذلك " يعني ما قدم ذكره من العقاب جزاؤهم " استحقوه بكفرهم
بآيات الله .
وقوله " إذا كنا عظاما ورفاتا مثل التراب متحطمين مترضضين " أئنا
لمبعوثون خلقا جديدا " وإنما قالوا ذلك ، لانكارهم الحشر والبعث يوم القيامة
والثواب والعقاب . ثم قال " أو لم يروا " يعني هؤلاء الكفار " ان الله الذي
خلق السماوات والأرض " لأنهم كانوا مقرين بأن الله خالقهما ، " قادر على أن
يخلق مثلهم " لان القادر على الشئ قادر على أمثاله إذا كان له مثل وأمثال في
الجنس " وجعل لهم أجلا " يعيشون إليه ويحشرون عنده ، لاشك فيه . وقال
الجبائي : جعل الله لهم أجلا لمعادهم وحشرهم لاشك فيه .
ثم أخبر تعالى فقال " فأبي الظالمون " لنفوسهم الباخسون حقها بفعل
المعاصي " إلا كفورا " أي كفروا وجحدوا بآيات الله ونعمه .
وفي الآية دلالة على أن القادر على الشئ قادر على جنس مثله إذا كان له مثل .
وفيه دلالة على أن يجب أن يكون قادرا على ضده ، لان منزلته في المقدور منزلة
هامش
( 1 ) سورة 25 الفرقان آية 12 - 13
( 2 ) سورة 25 الفرقان آية 12 - 13