ظاهره . ومعنى " قبيلا " قال الفراء : معناه كفيلا بذلك ، يقال قبلت وكفلت ،
وزعمت وحملت قبله . وقال غيره : يعني مقابلة وقال قتادة وابن جريج والزجاج :
معناه نعاينهم معاينة ، قال الشاعر :
نصالحكم حتى تبؤوا بمثلها * كصرخة حبلى بشرتها قبيلها ( 1 )
اي قابلتها ، وهي مقابلة لها ، والعرب تجرية في هذا المعنى مجرى المصدر
فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث .
وقوله " أو يكون لك بيت من زخرف " قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتاة ،
والفراء : يعني بيتا من ذهب " أو ترقي في السماء " اي تصعد إليها أمامنا بحذائنا
بسلم ، قال الفراء إنما قال في السماء ، ولم يقل إلى ، لان المراد أو ترقى في سلم إلى
السماء ، فأتى ب ( في ) ليدل على ما قلناه يقال : رقيت في السلم أرقي رقيا ، ورقيت
من الرقيا أرقوه رقيا ورقية " ولن نؤمن لرقيك " اي لصعودك حتى تنزل علينا
كتابا مكتوبا نقرأه كما أنزل على موسى الألواح ، فقال الله تعالى له " قل "
يا محمد " سبحان ربي هل كنت الا بشرا رسولا " وإنما أجابهم بذلك ، لان
المعنى انكم تقترحون علي الآيات وليس أمرها إلي وإنما أمرها إلى الذي أرسلني
والذي هو أعلم بالتدبير مني وما ينص عليه من الدليل ، فلا وجه لطلبكم هذا مني
مع أن هذه صفتي ، لأني رسول أؤدي إليكم ما أوحي إلي وأمرت بان أؤديه
إليكم . ومن قرأ " قال سبحان " حمله على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك ابتداء من قبل
نفسه ، قبل ان يؤمر به ، لعلمه بأن الآيات لا تتبع الشهوات ، والاقتراحات ،
هامش
( 1 ) قائله الأعشى ديوانه ( دار بيروت ) 135 وقد مر تخريجه في 1 : 350 ورواية
الديوان
أصالحكم حتى تبوءوا بمثلها * كصرخة حبلى يسرتها قبولها
وكان على هامش المطبوعة حاشية هي ( كصرخة حبلى أسلمتها قبيلها ، ويروى قبولها اي يئست منها
والقبيل والقبول كلاهما بمعنى القابلة - هنا - سميت بذلك لقبولها الولد ، وتلقيها إياه عند الولادة )
انتهى . وعلى هذه الحاشية المذكورة علامة تدل على أنها وجدت في بعض المخطوطات .