الجمع ، مثل وسدر ويجوز ان يريد به المصدر . والمعنى أطبق علينا السماء
كسفا اي طبقا .
نزلت هذه الآية في أقوام اقترحوا على النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآيات ، قالوا " لن
نؤمن لك " اي لن نصدقك في أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تأتي بها ، وهم كانوا
جماعة من قريش ، منهم عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو سفيان ، والأسود
ابن المطلب بن أسد ، وزمعة بن الأسود ، والوليد بن المغيرة ، وأبو جهل ابن
هشام ، وعبد الله بن أبي أمية ، وأمية بن خلف ، والعاص بن وابل ، ونبيه
ومنبه ابنا الحجاج السهميان . على ما ذكر ابن عباس .
فمن الآيات التي اقترحوها ما ذكره في الآية المتقدمة بأن قالوا " لن نؤمن
لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا " اي تشقق لنا من الأرض عيون ماء في
بلادنا " أو تكون لك جنة " يعني بستانا من نخيل وعنب ، وتشقق الأنهار خلالها
اي في خلالها ، ووسطها تشقيقا " أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا " وقرئ
بسكون السين ، وفتحها ، والكسف القطع ، في قول ابن عباس ومجاهد
وقتادة . ويحتمل وجهين :
أحدهما - أن يكون جمع كسفة وكسف بسكون السين كسدرة وسدر
بسكون الدال ، وهو للجنس يصلح ، للكثير والقليل ، ويقول العرب : أعطني
كسفة من هذا الثوب أي قطعة منه ، حكى ذلك الفراء ، انه سمعه من بعض
العرب ، ومن ذلك الكسوف ، لانقطاع نوره .
والثاني - يجوز أن يكون الكسف مصدرا من كسفت الشئ إذا غطيته
الغطاء عمن يراه فكأنهم قالوا : تسقطها طبقا علينا .
وقوله " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا " فيه دلالة على أنهم كانوا مشبهة ، لان
العارف بالله على الحقيقة لا يقول هذا ، لأنه لا يجوز عليه تعالى المقابلة ، ولا لهم
استعمال هذا على معنى دلائل وآيات الله إذ لا دلائل تدل على ذلك ، فلا يشرط
في الظاهر ما ليس فيه ، لأنه لم يثبت معرفتهم وحكمتهم ، فيصرف ذلك عن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 519
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥١٩