قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى
الظالمون إلا كفورا ) ( 99 ) ثلاث آيات .
قيل في معنى قوله " من يهد الله فهو المهتد " قولان :
أحدهما - من يحكم الله بهدايته وتسميته بها بإخلاصه الطاعة ، فهو المهتدي في
الحقيقة ، وفيه دعاء إلى الاهتداء ، وترغيب فيه وحث عليه . وفيه معنى الامر به .
الثاني - من يهديه الله إلى طريق الجنة ، فهو المهتدي إليها .
وقوله " ومن يضلل " يحتمل أيضا أمرين :
أحدهما - من يحكم الله بضلاله وتسميته ضالا بسوء اختياره للضلالة فإنه لا
ينفعه ولاية ولي له ، فلو تولاه لم يعتد بتوليه ، لأنه من اللغو الذي لا منزلة له ،
ولذلك حسن أن ينفى ، بمنزلة ما لم يكن .
والثاني - من يضله الله عن طريق الجنة ، وأراد عقابه على معاصيه لم يوجد
له ناصر يمنعه من عقابه .
ثم أخبر عن صفة حشرهم إلى أرض القيامة ، يعنى الكفار ، إنه يحشرهم " يوم
القيامة " مجرورين " على وجوههم عميا " كما عموا عن الحق في الدنيا " بكما "
جزاء على سكوتهم عن كلمة الاخلاص " وصما " لتركهم سماع الحق واصغائهم
إلى الباطل " كلما خبت " النار ، والخبوة هدوء النار عن الالتهاب خبت النار
تخبو خبوا إذا سكنت ، والمعنى : كلما سكنت التهبت واستعرت ، وذلك من غير
نقصان آلام أهلها ، قال عدي بن زيد :
وسطه كالسراج أو سرح المجدل * حينا يخبو وحينا يغير ( 2 )
فان قيل : كيف يحشرهم الله يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ، مع
قوله " ورأي المجرمون النار ، فظنوا أنهم مواقعوها " ( 3 ) وقوله " سمعوا لها تغيظا
هامش
( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 176
( 2 ) تفسير الطبري 15 : 105
( 3 ) سورة الكهف آية 54