فهو روح وبدن الا أن فيهم من الأغلب عليه الروح ، وفيهم من الأغلب عليه
البدن . ثم قال : " ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك " ومعناه اني أقدر
ان آخذ ما أعطيك ، كما منعته من غيرك ، لكني ي دبرتك بالرحمة لك ، فأعطيتك
ما تحتاج إليه ومنعتك ما لا تحتاج إليه والى النص عليه . وان توهم . قوم أنه مما يحتاج
إليه ، فتدبر أنت بتدبير ربك وارض بما اختاره لك ، ولو فعلنا ذلك لم تجد لك
علينا وكيلا يستوفي ذلك منا ، وقال قوم : معنى " وان شئنا لنذهبن " اي
لنمحون - هنا - القرآن من صدرك وصدر أمتك . وقوله : " الا رحمة من ربك "
أعطاك ما أعطاك من العلوم ومنعك ما منعك منها " إن فضل الله كان " فيما مضى
وفيما يستقبل " عليك كبيرا " عظيما ، فقابله بالشكر .
قوله تعالى :
( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا
القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ( 88 ) ولقد
صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبي أكثر الناس إلا
كفورا ( 89 ) وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض
ينبوعا ) ( 90 ) ثلاث آيات .
قرأ أهل الكوفة " تفجر " بالتخفيف . الباقون بالتشديد ، يقال : فجر يفجر
بالتخفيف إذا شق الأنهار ، ومن شدد ، فلقوله " وفجرنا خلالها نهرا " ( 1 ) اي
مرة بعد مرة ، ولقوله " فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا " فالتفجير لا يكون إلا
من فجر .
في الآية الأولى ، تحدي للخلق ان يأتوا بمثل هذا القرآن وأنهم يعجزون عن
هامش
( 1 ) سورة 18 الكهف آية 34